الشوكاني

146

نيل الأوطار

من الحصى لأن التكبير مع كل حصاة يدل على ذلك . وروي عن عطاء أنه يجزئ ويكبر لكل حصاة تكبيرة . وقال الأصم : يجزئ مطلقا . وقال الحسن البصري : يجزئ الجاهل فقط . وقال الناصر والحنفية والشافعية : يجزئ عن واحدة مطلقا . وقالت الهادوية : لا يجزئ بل يستأنف . قوله : وقال اللهم الخ فيه استحباب هذا الدعاء مع التكبير . قال في الفتح : وأجمعوا على أن من لم يكبر لا شئ عليه انتهى . وعن ابن عباس قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع ، فجعل يلطح أفخاذنا ويقول : أبيني لا ترموا حتى تطلع الشمس رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه : قدم ضعفة أهله وقال : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس . وعن عائشة قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني عندها رواه أبو داود . وعن عبد الله مولى أسماء عن أسماء : أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا ، قالت : يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن للظعن متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر رواه أحمد . حديث ابن عباس الأول أخرجه أيضا الطحاوي وابن حبان وصححه ، وحسنه الحافظ في الفتح وله طرق . وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال الصحيح . وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضا النسائي والطحاوي ولفظه : بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وهو في الصحيحين بلفظ : كنت فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى . قوله : أغيلمة منصوب على الاختصاص أو على الندب ، قال في النهاية : تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في القياس ، ولم